عماد الدين شاهين بروفيسور الجامعات الأمريكية الذي حكم القضاء المصري بإعدامه

عماد الدين شاهين بروفيسور الجامعات الأمريكية الذي حكم القضاء المصري بإعدامه

تعددت دوافع النظام السياسي المصري في الحكم بـ”الإعدام” على المعارضين للانقلاب العسكري، لكن هل تتخيل أن “قراءة” لأستاذ علوم سياسية تم تداولها عبر “البريد الإلكتروني” بين أعضاء من الإخوان المسلمين تزج بالأكاديمي المصري العالمي د.عماد الدين شاهين في قضية “زعزعة الأمن القومي المصري، والتآمر، والتجسس” ، وتعطي القضاء المصري الحق بالحكم عليه مع 126 آخرين – على رأسهم الرئيس السابق محمد مرسي ومرشد جماعة الإخوان – بالإعدام.

شاهين الذي خرج من مطار القاهرة في أول يناير 2014 بحجة المشاركة في مؤتمر علمي دولي، أقر أن السبب الرئيس لخروجه من مصر هو خوفه من تكرار رعب زوجته عند اقتحام قوات الأمن لمنزله بغية اعتقاله، فبعد “هربه” للولايات المتحدة كتب شاهين على صفحته “الفيس بوك” يطمئن طلابه وأحبائه: “أطمئنكم أنني لست في محنة وإنما في “نعمة” من الله عز وجل”، ولم يأتِ في تصريحاته اللاحقة على قرار إيقافه عن العمل وقطع راتبه وكل مستحقاته كما نقل أصدقاؤه الأكاديميون.

خرج شاهين من مصر في وقت لم يكن قد مضى على عودته من الغربة كثيرًا، فقد عاد للاستقرار في عام 2011 بعد سقوط نظام مبارك، ومنذ عودته قرر الابتعاد عن كل دوائر التسييس وبدافع من حرصه على استقلاله الأكاديمي لم ينضم لأي جماعة سياسية، لكنه كما قال “اندمجت مع جيل الشباب الذي اخترق حواجز الخوف وحارب من أجل الديمقراطية”.

حكم الإعدام وإحالة أوراق د. شاهين إلى المفتي بتهمة “التجسس وقيادة منظمة غير قانونية” أذهل حتى الغربيين الذين يعرفون هذا البروفيسور جيدا، لكن الأمر لم يكن مفاجئا لشاهين “قارئ السياسية المصرية”، فقد برر عدم مفاجأته بحكم الإعدام بالقول “بالنظر إلى معدل الأحكام التي يصدرها القضاء المصري كل شيء أصبح ممكنا”.، أنه يؤمن بأن النظام المصري يستخدم القضاء “كوسيلة لقمع وسحق أي معارضة”، فإن أي شخص يجرؤ على التعبير عن نوع من المعارضة للانقلاب العسكري ويفلت من القتل بالرصاص الحي والذخيرة، يواجه القتل بـ”الإعدام” كنوع من إرهاب الدولة ضد المعارضين.

من هو عماد الدين شاهين؟

شاهين أحد أبرز الأكاديميين المصريين المعروفين على المستوى الدولي، بروفيسور من كبار العلماء الذين رفعوا اسم مصر عاليًا في المحافل الدولية، وأحد عُلماء السياسة الذي يُتابعه الكثير لمعرفة الواقع المصري السياسي.

هذا العالم الذي وصفته السلطات المصرية بالتجسس والخيانة، حاضَر ودرّس في كبرى الجامعات العالمية، فمضي جل سنوات عمله بين الجامعة الأمريكية في القاهرة وجامعة نوتردام في الولايات المتحدة، وهو أستاذ كرسي الأديان والنزاعات وبناء السلام في جامعة نوتردام (من 2009 حتى 2012)، وعضو بالمجلس الأكاديمي لمركز التفاهم الإسلامي-المسيحي، كما شغل سابقًا منصب أستاذ مشارك زائر في جامعة هارفارد، فضلًا عن كونه كاتبا غزير الإنتاج حيث يعمل حاليًا محررًا ورئيسًا لموسوعة أكسفورد للإسلام والسياسة.

وعمل كباحث زائر في جامعة كولومبيا، وباحث في السياسة العامة في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في عام 2014، وهو أستاذ مشارك زائر في جامعة هارفارد وعضو هيئة التدريس في كلية هارفارد كينيدي للإدارة الحكومية 

موقف شاهين من الانقلاب والاخوان

يشدد شاهين دائما على أنه “أكاديمي مستقل وباحث، مستمر في التمسك والدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية لرسم مسار سلمي في المستقبل”، ومن هذا المنطلق عارض شاهين نظام مبارك بشدة، وأيد ثورة يناير التي وصفها بأنها “أعظم مظاهر قوة الشعب في التاريخ الحديث.” وشارك في العديد من الجهود الرامية إلى إنشاء ائتلاف للحكم المدني واستعادة الديمقراطية في مصر.

ومع تولي مرسي الرئاسة لم يتوانَ شاهين عن نقده وتقيبم سياسته، ولا يزال من أشد الناقدين لسلوك جماعات الإسلام السياسي بشكل عام، فكثيرا ما قدم عبر دراساته ومقالاته الملاحظات حول مشروعهم الفكري والأيديولوجي، يقول شاهين: “مرسي والإخوان المسلمين لم يستطيعوا أن يفهموا طبيعة وآليات الدولة المصرية، لم يكونوا ثوريين بالقدر الكافي وأرادوا إصلاح الدولة من الداخل لذلك فقد تم التهامهم”.

وفي موقفه من نظام “السيسي”، عارض د. شاهين الانقلاب العسكري، وذلك كونه من أشد المدافعين عن الدولة المدنية التي تحترم الجميع، وترفض العسكرة، لذا عكف دائما على المطالبة في مقالاته ودراساته العديدة بضرورة عودة العسكر إلى ثكناتهم، وأن تقوم المؤسسة العسكرية بدورها الأساسي في حماية الأمن القومي للبلاد، من دون التدخل في الحياة السياسية.

حلم العودة لمصر مؤجل

تسببت مُلاحقة د. شاهين بإدانة واسعة للنظام المصري من الغرب ووسائل الإعلام فيه، بل يؤكد الأكاديميون المصريون أنها أساءت إلى سُمعة مصر في الخارج، على اعتبار أن الحُرية الأكاديمية، هي إحدى الحُريات الأساسية التي تقرها كل مواثيق حقوق الإنسان التي وقّعت عليها مصر.

صحفيتي النيويورك تايمز والواشنطن بوست عقبت على الحكم الصادر ضد شاهين بأنه يثير الشكوك حول “عودة أجهزة الدولة العميقة إلى ممارساتها القمعية السابقة، يُضاعف من مخاوف شباب الثورتين حول اختطاف الثورتين، والعودة بمصر إلى عصر الفساد والاستبداد.”

في المحصلة، فإن أستاذ جامعة جورج تاون بواشنطن الذي تمنى أن يستقر في مصر بعد سقوط مبارك عام 2011 لم يعد قادرا على العودة إلى مصر في الوقت الراهن لأنه “حتى لو تم تخفيف عقوبة الإعدام فستكون السجن المؤبد”، يقول شاهين: “سأكون سعيدا بالعودة، ولكن ليس في ظل هذه الظروف .. لا أستطيع أن أعود إلى مصر في ظل هذه الظروف”، ويتابع القول: “ما زلت أبحث وأُدرِّس، وأتبنى أملًا جديدًا في المنفى. إن النظام القضائي الحالي يخلو من الإجراءات القانونية الواجبة والحد الأدنى من معايير العدالة، مما يجعل من غير المجدي العودة إلى مصر واستئناف الحكم الصادر بحقي”.

قراءة د. شاهين للوضع الحالي

“إنه في ظل هذا الوضع، سيكون أمام الدولة إما الاستمرار في القمع ثم الانهيار، أو التحول للديمقراطية كحل وحيد، وإن كانت الدلائل تشير إلى أن الخيار الأخير مستبعد من قِبل السلطة الحالية في الوقت الراهن”، هذا ما خرجت به دراسة شاهين التي نشرها مركز الجزيرة مؤخرًا، فالبروفيسور يرى أن الصراع الذي تشهده مصر الآن ليس صراعًا بين الإخوان المسلمين من جانب والسلطة العسكرية من جانب آخر؛ وإنما هو صراع بين الدولة المدنية وما تمثله من ديمقراطية ومساءلة وحكم القانون ورقابة على المؤسسات الأمنية والعسكرية من جهة؛ وبين الدولة العسكرية التي تحاول استعادة الحكم العسكري وما يمثله من حكم ديكتاتوري وقمع أي صوت معارض من جهة أخرى.

ويقرأ شاهين أيضًا أن “زوال نظام السيسي سيحدث بمجرد أن يعي المصريون أن سبب التدهور الحالي في شتى المجالات هو نتيجة لستة عقود من الحكم العسكري”، وفي محاولته لتشخيص الحالة السياسية للنظام الحالي قال شاهين: “مصر الآن تدار من قبل حاكم عسكري ليس لديه رؤية، ولا يثق في مؤسسات الدولة، ولا يرغب في وجود برلمان خشية الحد من سلطاته”، ويستبعد شاهين وجود مصالحة مصرية لأن السيسي لا يريد أن يعطي مجالا للمصالحة أو التوصل إلى حل سياسي، وذلك كونه “يعلم أنه جزء من المشكلة، فهو عالق ويأخذ مصر بأكملها إلى طريق مسدود”.

أما في قراءته للجانب الاقتصادي فيقول شاهين: “السيسي ليس لديه رؤية لإحداث قفزة اقتصادية؛ فهو لايثق في رجال الأعمال وهم لايثقون فيه، وفي لحظة ما سيدرك الناس أن الجيش لن يستطيع تنفيذ كل هذه الوعود، وسيكون لذلك نتائج عكسية، وهذا في الواقع ما يساعد بعض الدول من التحول من الحكم العسكري إلى الحكم الديمقراطي”.

المصدر: ساسة بوست

email
عن المتهم 33 في قضية "الفنكوش"
عندما ينظر للعلماء من فوهة البندقية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *